الشيخ محمد الصادقي

376

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

والوراثة الأولى ل « عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » هي السلطة الطليقة عن أسر الطواغيت بأسرها ، ليبلغ بها « الصالحون » لها كما لا تهم المقدرة لهم في هذه الحياة ، مادية - هي من الذريعة - ومعنوية هي الغاية المعنية في دولة مباركة عالمية ، فلا ينتكسون حيوانا في وسط الحضارة المادية المزخرفة ، ولا يهبطون إلى دركات اللاإنسانية المتخلفة ، ولا يبتعدون عن مظاهر الحياة متقشفين عن الماديات ، أخلاء لميادين الحياة للشيطنات والفرعنات ، وانما صلاحا تاما طاما كافة جنبات الحياة ، دون ان تزوى عنها شطرات ، جاعلين غير الصالحين في زواياهم منعزلين عن كل حيوية الا صالحة . ونحن نرى طول التاريخ الرسالي والانساني عدم التوازن والتناسق في الحياة الأرضية المرضية ، حيث تشيل كفة من ميزانها وترجح أخرى . فقد يغلب - تغلبا - على الأرض بكل ثرواتها وبركاتها جبارون وظلمة وطغاة ، أم همج متبربرون غزاة ، أم كفار فجار يحسنون استغلال طاقاتها وثرواتها في الشهوات والحيونات ، وهي الأكثرية المطلقة في الطول التاريخي والعرض الجغرافي ، فلا تبقي للصالحين رمقا إلّا محقا وسحقا ، وهم بين قاصرين لا حول لهم ولا قوة ، ومقصرين متقشفين يرون الحياة انعزالية عن وراثة الأرض . فحيثما يجتمع صالح الايمان - وهو ايمان القلب - وصالح العمل الجبار في أمة صامدة قائمة ، فعندئذ تتحقق وراثة الأرض في كافة الحيويات الميسورة منها . ولكن حين يفترقان هذان العنصران ، فالميزان يتأرجف ، فتقع الغلبة للآخذين بالواجهة المادية للحياة ، حين يهمل المؤمنون الأخذ بها ذريعة لتحقيق دولة الايمان ودولته . ف « عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » هم الجامعون لكل صلاحيات الحياة